الشيخ محمد اليعقوبي
389
نحن والغرب
( اشترط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جيران المسجد شهود الصلاة ، وقال : لينتهيَّن أقوامٌ لا يشهدون الصلاة ، أو لآمرنَّ مؤذناً يؤذن ثم يقيمثم آمر رجلًا من أهل بيتي وهو علي ( عليه السلام ) فليحرقَّن على أقوامٍبيوتهم بحزم الحطب لأنهّم لا يأتون الصلاة ) « 1 » ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قومٍ لا يحضرون الصلاة معه في المسجد : ( ليحضرنَّ معنا صلاتنا جماعةً أو ليتحولّنَّ عنّا ولا يجاورونا ولا نجاورهم ) « 2 » ، ولا يسمح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأيّ عذر يمكن علاجه عن الحضور إلىالمسجد ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( همّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإحراق قومٍ في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم ولا يصلّون الجماعة ، فأتاه رجل أعمى فقال : أنا ضرير البصر ، وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : شُدَّ من منزلك إلى المسجد حبلًا واحضر الجماعة ) « 3 » ، وأنا لا أريد أن أجعل الدافع إلى الحضور في المساجد هو الخوف من هذه التهديدات الإلهية فهذه عبادة العبيد ، ونحن نريد أن نرقى بعبادتنا إلى عبادة الأحرار الذين يأتون الأعمال لقناعتهم بأنّها حقّ وخير وكمال ولأنهم يحبون ما يحبه الله تبارك وتعالى ، لا طمعاً في ثواب ولا خوفاً من عقاب . فوائد الحضور إلى المسجد : ولتحصيل هذه القناعة نلفت النظر إلى الفوائد التي يجنيها الفرد والمجتمع من الحضور في المساجد وأعمارها ، وهي مستفادة بشكل أو بآخر من الحديث الشريف ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( من اختلف إلى المساجد أصاب
--> ( 1 ) المصدر السابق : 85 / 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 14 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، باب 2 ، ح 9 .